آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٣ - ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٥].
وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٣، ١٢٤].
قال ابن عباس ﵄: «تضمَّن الله لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه: ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة» ثم تلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (¬١).
وقال ﷺ: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسُنة نبيه» (¬٢).
فالاعتصام بالكتاب والسنة ضمانة وأمان من الفتن والاختلاف والتنازع والتفرق.
قال الإمام مالك ﵀: «لن يصلح آخِرَ هذه الأمة إلا ما أصلح أولها».
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «والذي أصلح أولها هو تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله ﵊، وسيرهم على ذلك، والتواصي بذلك، والتعاون في ذلك، هذا هو الذي ساروا عليه، وهو الذي أصلحهم الله به، ولن يصلح آخِرُهم إلا بذلك» (¬٣).
٣ الثبات عند الفتن وقوة الإيمان والتوكل على الله ﷿:
والاستعانة به والإكثار من قول: «يا مقلِّبَ القلوب ثبِّت قلبي على دينك» (¬٤). فقد كان ﷺ وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له (¬٥) - يكثر من هذا الدعاء.