تواضع إذا ما نلتَ في الناس رِفعةً … فإن رفيعَ القومِ مَن يَتواضع (¬١)
وقال الآخر:
تواضَعْ تكنْ كالنجمِ لاحَ لناظرٍ … على صَفحاتِ الماءِ وَهْوَ رَفيعُ
ولا تك كالدخانِ يعلو بنفسِه … على طبقاتِ الجوِّ وهْو وَضيعُ (¬٢)
وقال الآخر:
ولا تمشِ فوق الأرضِ إلا تواضعًا … فكم تحتها قومٌ همُ منك أرفعُ!
وإن كنتَ في عزٍّ وحرزٍ ونعمةٍ … فكم مات من قوم همُ منك أمنعُ! (¬٣)
وضد التواضع: الكبر والإعجاب والغرور، وهي من أعظم أمراض القلوب، ومن أكبر الذنوب، وآكدها جُرمًا، وأسوئها عاقبة، وأشدها عقوبة.
نهى الله ﷿ عنها، وتوعد عليها، وحذر منها رسوله ﷺ، وذمها.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧].
أي: لا تمشِ في الأرض بَطَرًا، مختالًا، متبختِرًا، متعاليًا، متكبرًا، متعاظمًا، معجَبًا بنفسك.
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].
أي: ولا تُمِل خدك للناس إذا كلمتَهم أو كلموك استكبارًا، أو تعاظمًا عليهم، واحتقارًا لهم.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣].
أي: لا يحب كل مختال في مِشيته، متكبرًا على الناس بفعله وهيئته، فخورًا، متعاظمًا