وقال الآخر:
إنا لنفرَحُ بالأيام نقطَعُها
وكل يومٍ مَضَى جزء من العُمرِ (¬١)
وقال الآخر:
المرءُ يفرَحُ بالأيامِ يَقطَعُها
وكل يومٍ يدنِّيه من الأَجَل (¬٢)
الوقفة الثانية في:
التحذير من التفريط في العمر، وإضاعة الوقت
عمر الإنسان في هذه الحياة أيام معدودة، وساعاته فيها محدودة، وأنفاسه فيها محسوبة، وكل وقت يمر عليه فيها بلا عمل يقربه إلى الله تعالى، فهو خسارة، كما قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر].
وقال ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ» (¬٣).
وقال ﷺ: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» (¬٤).
وشتان شتان بين مُعتق نفسه باستغلال عمره ووقته بالأعمال الصالحة، وبما ينفعه، وبين موبقها بالتفريط في عمره، وإضاعة وقته باللهو واللعب والغفلة، أو بما يضره.
قال يحيى بن معاذ: «إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت انقطاع عن