اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
٣ أن ذلك من أخص صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأهم مطالبهم، وأعظم ما امتن الله ﷿ به عليهم، وصف الله ﷿ به إبراهيم ﵊، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٣، ٨٤].
وسأل موسى ﵇ ربه ذلك، فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥].
وامتن الله ﷿ به على نبينا محمد ﷺ، فقال: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١].
٤ أن الله ﷿ امتدح به أصحاب النبي ﷺ من الأنصار ﵃، فقال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].
٥ أن الله ﷿ امتدح به من جاء بعد الصحابة من المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
٦ أنه سبب لسلامة القلب على جميع المسلمين، حُكامًا ومحكومين، ومحبتهم، والدعاء لهم، والنصيحة، ولزوم جماعتهم، كما قال ﷺ: «ثلاث لا يُغَلُّ عليهم قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم» (¬١).
٧ صاحب القلب السليم قدوة صالحة عظيمة، في الدعوة إلى الخير والإصلاح، في تعامله وأخلاقه؛ لأن التربية بالفعل أقوى تأثيرًا من التربية بالقول.
٨ أن من منحه الله سلامة الصدر وانشراح القلب من أقوى الناس- بعون الله تعالى