وقال تعالى في الأمر بالتأني في قراءته والتمهل وترتيله وتحسين الصوت به: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]، أي: لتقرأه على الناس على مهل وتُؤدة.
وقال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وهذا أمر له ﷺ ولأمته؛ أي: واقرأ القرآن بتمهل وترسل وتدبر لألفاظه ومعانيه وأحكامه.
وهكذا كان يقرأ ﵊ ويأمر أمته بذلك.
عن أنس ﵁ قال: كانت قراءة النبي ﷺ مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمُد «باسم الله»، ويمد بـ «الرحمن»، ويمد بـ «الرحيم» (¬١).
وعن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطِّع قراءته آية آية:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬٢).
وعن البَرَاء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بـ «التين والزيتون»، فما سمِعت أحدًا أحسن صوتًا منه (¬٣).
وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (¬٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِنَّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن يجهر به» (¬٥).
أي: من لم يحسن صوته بالقرآن يجهر به.