فضله، وأن يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه» (¬١).
وقال ابن قدامة (¬٢): «وليعلم أن ما يقرؤه ليس كلام بشر، وأن يستحضر عظمة المتكلِّم سبحانه، ويتدبر كلامه؛ فإن التدبر هو المقصود من القراءة، وإن لم يحصلِ التدبر إلا بترديد الآية، ردَّدها».
وقال النووي (¬٣): «ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن تُذكر».
وقال ابن تيمية: «المطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه هي همة حافظه، لم يكن من أهل العلم والدين» (¬٤).
وقال في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢]: «وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]، وعقل الكلام متضمَّن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك» (¬٥).
وقال الزركشي (¬٦): «القرآن كله لم ينزله مُنزله تعالى إلا ليفهِّمَه، ويُعلَّم ويُفهَّم، ولذلك خاطب به أُولي الألباب الذين يعقلون، والذين يعلمون، والذين يفهمون، والذين يتذكرون ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾».
وقال أيضًا: «من لم يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر لم يدركْ من لذة القرآن شيئًا» (¬٧).
ب- فضل تدبر معاني القرآن الكريم وأهميته:
كل النصوص الدالة على وجوب تدبر القرآن وعلى فضل تلاوته هي دالة على فضل