كما أن من الناس من يمنعه الكِبر والتعاظم على الآخرين، والتعالي عليهم من البداءة بالسلام.
«وإذا دعاك فأجبه»؛ أي: وإذا دعاك أخوك المسلم للطعام ونحو ذلك فأجبه؛ لأن هذا مما يوجِد الألفة والمحبة، ويقوي الأخوة بين المسلمين.
«وإذا استنصحك فانصحه»؛ أي: إذا طلب منك النصيحة والمشورة في أمر ديني، أو دنيوي، فأعطه محض النصيحة والمشورة، ولا تبخل بذلك، ولا تغُشه.
والنصيحة للمسلمين واجبة مطلقًا، كما قال ﷺ: «الدين النصيحة». قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (¬١).
لكن يتأكد وجوب النصيحة للمسلم إذا استنصحك.
والمصيبة أن كثيرًا من المسلمين يعيش لنفسه فقط، ولا يعنيه أمر النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم في شيء، قد جعل من الأنانية له شِعارًا ودِثارًا حتى في أعظم الواجبات عليه، لسانُ حالِه ومقالِه مقالةُ بعضِ الجاهلين: «خلِّ النصائحَ تخليك الفضائح».
قوله ﷺ: «وإذا عطس فحمد الله فشمِّته»؛ أي: وإذا عطس، وقال: «الحمد لله» فشمِّته بقولك: «يرحمك الله». ويقول هو: «يهديكم الله ويُصلِحُ بالكم» (¬٢).
أما إذا لم يحمد الله فإنه لا يشمته، كما فعل ﷺ مع من عطس ولم يحمد الله (¬٣).