والوصية واجبة بالاتفاق إذا كان الإنسان عليه أو له حقوق يجب بيانها وكتابتها، كأن يكون عليه دَين لله؛ من زكاة أو كفارة أو نذر أو غير ذلك، أو عليه ديون للناس، أو له عليهم ديون؛ ليؤدَّى ما عليه من حقوق من تركته، ولأن الحقوق التي له على الناس تعد من تركته.
وجمهور العلماء على أنها مستحبة إذا لم يكن عليه حقوق يجب بيانها فيستحب أن يوصي بشيء من ماله.
وذهب بعض أهل العلم: إلى أنها واجبة.
ومما ينبغي أن يعلم من أحكام الوصية أمران، وهما من الأهمية بمكان:
الأول: مقدارها:
اعلم أخي المسلم- بارك الله فيك- أن الوصية جائزة في الثلث وما دونه؛ لقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «الثلث» (¬١).
ويستحب أن تكون الوصية دون الثلث، لقوله ﷺ لسعد: «والثلث كثير».
والأفضل أن تكون بالخمس؛ كما اختار ذلك جمع من السلف؛ منهم: أبو بكر وعلي وابن عباس ﵃، وغيرهم.
الأمر الثاني: مصرفها:
اعلم أخي- بارك الله فيك- أن الوصية ينبغي أن توجه للأفضل من أعمال البر، وأن تكون مطلقة في وجوه البر كلها يُقدّم الأهم فالأهم؛ كبناء المساجد، وتعليم القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومساعدة الفقراء والمساكين، وحفر الآبار، وفتح الطرق، وبناء المستشفيات والمراكز لغسيل الكلى وعلاج الأورام وغيرها، ودور الرعاية الاجتماعية،