الاعتداء على المحسود، ومنع حقه، وجحد فضله، مما يوغر الصدور، ويشعل نار العداوة بين الناس.
قال معاوية بن أبي سفيان ﵄: «كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها» (¬١).
تاسعًا: أنه كبيرة من كبائر الذنوب، ومن صفات إبليس لعنه الله، فهو الذي حسد آدم لشرفه، وأبى أن يسجد له حسدًا وكبرًا، وهو من صفات اليهود المغضوب عليهم.
عاشرًا: أنه مرض قلبي، من أخطر أمراض القلوب، ومحبط للأعمال، قال ﷺ: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» (¬٢)، وفي الحديث: «إياكم والحسد؛ فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»، أو قال: «العشب» (¬٣).
الوقفة الثانية في:
الأسباب التي بها يندفع شر الحاسد بإذن الله ﷿-
يندفع شر الحاسد عن المحسود بعشَرة أسبابٍ؛ ذكرها ابن القيم ﵀ (¬٤): أُلخصها فيما يأتي:
أحدها: التعوذ بالله من شره، والتحصن به ﷿ واللجوء إليه، وهو المقصود من سورة الفلق.
السبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ