ثالثًا: حكم ومعان شعرية مختارة
الشعر ديوان العرب، فيه حكم عظيمة، ومعانٍ جميلة، وفوائد جمة.
قال ﷺ: «إن من الشعر حُكْمًا، وإن من البيان سِحرًا» (¬١).
وقد اخترت لك أكثر من مئة وأربعين بيتًا من الشعر، تم انتقاؤها مما استُشهد به وخُرِّج في هذا التفسير؛ لتطلع على ما فيها من الفوائد الكثيرة، وتستمتع بما اشتملت عليه من الحكم والمعاني الجميلة، وتستشهد منها في خطبة، أو محاضرة، أو مقال، أو كلمة، أو جلسة أدبية، أو غير ذلك.
ولم أقصد ترتيبها لا على الروِيِّ، ولا على الموضوعات، ولا على الأهم؛ لينتقل القارئ بين أفيائها، ويقطف منها ما لذَّ له وطاب، ويتذوَّق ما فيها من الحسن والبلاغة والجمال.
قال علي بن أبي طالب ﵁:
مَا الْفَضْلُ إلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إنَّهُمُ … عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَقِيمَةُ الْمَرْءِ مَا قَدْ كَانَ يُحْسِنُهُ … وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
فَقُمْ بِعِلْمٍ وَلَا تَطْلُبْ بِهِ بَدَلًا … فَالنَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ
وقال حسَّان ﵁:
وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ … إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ … فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
وقال الشافعي ﵀:
أَخِي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلَّا بِسِتَّةٍ … سَأُنْبِيكَ عَنْ تَأْوِيلِهَا بِبَيَانِ
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهَادٌ وَبُلْغَةٌ … وَإِرْشَادُ أُسْتَاذٍ وَطُولُ زَمَانِ