ولا يُعْرَفُ أيضًا تاريخ مغادرته بغداد تحديدًا، وإنما كانت بعد سنة: (٦٨٠ هـ)، قلت هذا اعتمادًا على قول تلميذه الحافظ الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ): «وقدومه إلى الشام سنة نَيِّفٍ وثمانين» (¬١)، وذلك بعد وفاة شيخه تاج الدين ابن يونس (ت: ٦٧١ هـ)، فَنَزَلَ بِالسُّمَيْسَاطِيَّة (¬٢)، وَأَعَادَ بِالغَزَّالِيَّةِ (¬٣)، وسكن بها مدَّةً (¬٤)، وسمع من كبار الحفاظ، وباحَثَ وناظَرَ، واستفاد منه الطلبة.
٤ - الرحلة الثالثة والأخيرة إلى الخليل في فلسطين.
ولا يُعرف أيضًا تاريخ هذه الرحلة وإنما كانت قبل سنة: (٦٨٨ هـ) (¬٥)، وعاش فيها أكثر من أربعين عامًا (¬٦)، ورحل الناس إليه (¬٧)، وصنَّف التصانيف، واشتهر ذكره، وبَعُدَ صيته (¬٨)، وصار مقصدًا لطلاب العلم الذين رحلوا للسَّمَاع منه والقراءة عليه (¬٩)، وَتَقَلَّدَ فيها مشيخة الحرم الإبراهيمي، وتولى بها الإفتاء والقضاء والخطابة والتدريس (¬١٠)، بعد الشيخ بديع الدين علي بن محمد بن علي بن بركات الأنصاري المصري (ت: ٦٨٦ هـ) (¬١١)، وأدرك أحفاده، وأجاز بعضهم، وما زالت هذه الأسرة في الخليل إلى اليوم.