وقد نقل هذا الإمام الأنباري عن الفراء (¬١) (ت: ٢٠٧ هـ) قال: «الواو ساقطةٌ من المصحف، فالوقف عليه (نس) بلا واوٍ» (¬٢).
قال ابنُ الأنباري: «والذي وجدناهُ في مصاحفِنا ﴿نَسُوا﴾ بالواو، فالوقفُ عليه بالواوِ، والذي مضى حكاهُ بعضُ أصحابِنا عن الفراءِ مُتَأَوِّلًا عليه، وكلامُ الفرَّاءِ لا يدل على حذفِ الواوِ من ﴿نَسُوا﴾ في الخطِّ» (¬٣).
قال الإمامُ الداني: «ولا نعلمُ أنَّ ذلك كذلك في شيءٍ من مصاحفِ أهلِ الأمصارِ، والذي حُكِيَ عن الفَرَّاءِ: غَلَطٌ من النَّاقِلِ» (¬٤).
[١٥٢] وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ … والجَمْعِ فَاحْذِفْ وَزِدْ أُوْلُواْ أُوْلَاتِ أُوْلَا
قوله: (وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ) أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على حذفِ كُلِّ واويْنِ تَلَاصَقَتَا في كلمةٍ واحدةٍ، سواء كانت زائدةً للبناءِ، أو تكون صورةَ للهمزة.
فالزائدةُ للبناءِ، مثل: ﴿دَاوُودُ﴾ من مواضعها [البقرة: ٢٥١]، و ﴿وُورِيَ﴾ [[الأعراف: ٢٠]، و ﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و ﴿مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، و ﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: ٥١]، و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]، و ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨].
واختيار الإمام الداني في واو البناء أن تكون الثابتة هي الواو الأولى، والمحذوفة هي الواو الأخرى، وهو اختيار أبي داوود، وَرَجَّحَهُ الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (¬٥).