ثُمَّ بين الناظمُ حكمَ ألفِ المدِّ الواقعةِ في بناءِ الكلمةِ، فقال:
[١٧٩] ....................................................... وَفِي ألِفِ الْـ … ـمَدِّ احْذِفَنَّ وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا
أي: وحُذِفَتْ ألفُ التكسيرِ، وهي ألفُ المدِّ، وتسمى: ألف البناء، وهي الألفُ الواقعةُ قبلَ الهمْزةِ، في كل الكلماتِ المذكورةِ السابقةِ، مما وقعت فيه الألف قبل الهمزة لفظًا (¬١)، وعددها (١٤) كلمة في (٢٤) موضعًا، من قوله: (نَشَاؤُاْ هُودٍ) إلى قوله: (جَزَ اؤُا زُمَرٍ).
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «فدخول عين ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] فيه بالتَّبَعِيَّةِ، وَلَمَّا لَمْ يُصَرِّح بحذفه في المقنع إلا في أصل ﴿أَوْلِيَائِهِمْ﴾ في قوله: (بغير واوٍ، ولا ياءٍ، ولا ألفٍ)، وفهم البواقي من السياق، حيث قال: (بواوٍ وألف بعدها)، أي: لا قبلها» (¬٢)، ونقل كلام الناظم بنصِّهِ: ملا علي قاري (¬٣).
وقول الناظم: (وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا).
قوله: (رِدْ): فعل أمر من الورود. والوِرْد: وقت يوم الورود؛ والفعل ورد يرد الوارد ورودًا، و (صَفْوِهِ)، قال الخليلُ: «الصَّفْوُ نقيض الكَدَرِ، وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ خالصُه وخَيرُه» (¬٤).
و (عَلَلَا) العلل: الشربةُ الثانيةُ، وَقِيلَ: الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ تِبَاعًا، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ (¬٥).