الحر، وانفراده وحده نائما تحت شجرة. ولما قام الكافر واخترط السيف من قِرابه وقال له بعد أن فتح الرسول عينيه: من يمنعك مني يا محمد؟ قال: «الله» فسقط السيف من يده، ونهض رسول الله ﷺ فأخذ السيف بيده وقال له: «من يمنعك مني» فلم يهتد لطريق التوحيد، بل فزع وجزع ثم قال: يا محمد، كن خير آخذ، فقال له: «أسلم تسلم» قال: لا أفارق ديني ولكن أعاهدك أن لا أخرج عليك أبدًا. فأطلقه.
ولما ذهب إلى قومه قال لهم: جئتكم من عند خير الناس، قدر عليَّ فعفا، ولو قدرت عليه ما عفوت عنه (¬١).
فأكمل الخلق على الإطلاق محمد ثم إبراهيم، وقد قال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (¬٢)، وقال تعالى: ﴿دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ (¬٣)،