وقول يحيى بن أكثم في شروط هلال الرأي وغيره من أهل "البصرة" معروف (¬١)، ومن أحاط علما بذلك كلّه لا يتردّد لحظة في أن هذا الزعم نسج خيال التعصّب، وافتعال غير مدبر، نسأل الله السلامة، وعلى كلّ حال فإن كتاب أبي عبد الله الجرجاني وكتاب نقضه لأبي منصور عبد القاهر لا يخلوان من غلو وإسراف في القول، على جلالة قدر مؤلّفيهما، وأصاب ابن الصلاح حيث قال فيهما: كلّ واحد منهما لم يخل كلامه من ادّعاء ما ليس له، والتشنيع بما لا يؤبه به مع وهم كثير أتياه. -سامحهم الله تعالى وإيانا بمنّه وكرمه-.
مؤلّفات أبي جعفر الطحاوي:
أما تصانيف أبي جعفر الطحاوي ففى غاية الحسن والجمع والتحقيق وكثير الفوائد، ولم تحظ "مصر" بطبع شئ منها سوى رسالة صغيرة سبقتْها بلاد في طبعها، رغم كون مصنّفها من مفاخر "وادي النيل"، ولو كان مثل هذا العالم في الغرب لانتدب أهل الشأن لدراسة كتبه، وتحقيقها رجالا خاصّة، بل نراهم يعملون هذا في بعض رجال الشرق في حين أننا أصبحنا بعداء عن تقدير مقادير الرجال. أغنياء بما نستقى من أدمغتنا فقط، من غير أن نرى حاجة إلى البحث والتنقيب في التراث الشرقي الفاخر، مع