المؤمنين فلمّا دخل ذكر أمره له، وما لحقه من الديون، فأمر له بثلاثمائة ألف دينار.
وروى الخطيب (¬١) أن جعفرًا كان ليلة في سمره، وعنده أبو علقمة الثقفي صاحب الغريب، فأقبلت خنفساة إلى علقمة، فقال: أليس يقال: إن الخنفساة إذا أقبلتْ إلى رجل أصاب خيرًا؟ قالوا: بلى. فقال جعفر: يا غلام! أعطه ألف دينار. ثم نحوها فعادتْ إليه، فقال: يا غلام، أعطه ألف في دينار. فأعطاه.
وروى أيضًا (¬٢) أن جعفرًا حجّ مرّة مع الرشيد، فلمّا كانوا بـ "المدينة"، قال لإبراهيم الموصلي: أنظرْ لي جارية أشتريها، ولا تبق غايةً في حذاقتها بالغناء، والضرب، والكمال، والطرف، والأدب، وجنبني قولهم: صفراء.
قال إبراهيم: فوصفتها (¬٣) على يد من يعرف، فأرشدتْ إلى جارية لرجل، فدخلتْ عليه، فرأيت رسوم النعمة عنده، فأخرجها إلي، فلم أر أجمل منها، ولا أصبح، ولا آدب، قال: ثم تغنّت لي أصواتًا، فأجادتها، قال: فقلت لصاحبها: قل: ما شئت، قال: أقول لك قولًا لا أنقص منه درهمًا، قلت: قل. قال: أربعين ألف دينار. قال: قلت قد أخذتها، واشترطت عليك نظرةً. قال: ذاك لك.
قال: فأتيت جعفر بن يحيى، فقلت: قد أصبت حاجتك على غاية الكمال والظرف والأدب والجمال ونقاء اللون وجودة الضرب والغناء، وقد اشترطت نظرة فاحمل المال، ومرّ بنا.