أبا الفضل لو أَبْصَرتَنا يومَ عِيدِنا … رأيتَ مباهأةْ لنا في الكنائسِ
فَلَوْ كان ذاك المِطْرَفُ الخَزُّجُبَّةً … لبَاهَيْتُ أَصْحابِي به في المجالسِ (¬١)
فلا بُدَّ لي من جُبَّةٍ من جبابِكُم … ومن طَيْلَسانٍ من جيادِ الطيالِسِ
ومن ثَوْبِ قُوهِيٍّ وثوب عَلائِمٍ … ولا بَأسَ إن أَتْبَعْت ذاك بخامسِ (¬٢)
إذا تمَّتِ الأثوابُ في العِيدِ خمْسَةً … كَفَتْكَ فلم تَحْتَجْ إلى لبس سادسِ
لَعَمْرُك ما أفرَطْتُ فيما سألته … وما كنتُ لو لأَفْرَطْتُ فيه بآيسِ (¬٣)
وذاك لأن الشِّعْرَ يَزْدادُ جدَّةٌ … إذا ما الْبِلَى أَبْلَى جَدِيدَ الملابِسِ
قال: فبعث إليه حين قرأش عره بتخوت خمسة، من كلّ نوع تختًا، قال: فوالله ما انقضت الأيامُ، حتى قتل جعفر وصلب، فرأينا أبا قابوس قائمًا تحت جذعه يزمزم، فأخذه صاحبُ الخبر، فأدخله على الرشيد، فقال له: ما كنت قائلًا تحت جذع جعفر؟ قال: فقال أبو قابوس: أيُنجيني منك الصدق؟ قال: نعم.
قال: ترحمت والله (¬٤) عليه، وقلت في ذلك (¬٥):
أمينَ الله هَب فضلَ بنَ يحيى … لِنَفْسِكَ أيُّها المِلكُ الهُمامُ
وما طَلَبي إليك العَفْوَ عنه … وقد قَعَدَ الوُشاةُ به وقامُوا
أرى سببَ الرِّضا فيه قَوِيًّا … علَى اللهِ الزِّيادةُ والتَّمامُ
نَذَرْتُ عَليّ فيه صِيَامَ حَوْلٍ … فإن وَجَب الرِّضا وجبَ الصِّيامُ (¬٦)