فقال حاتم: لا أجلس.
فقال له محمد بن مقاتل: فلك حاجة؟ فقال: نعم.
فقال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها.
قال: سلني.
قال حاتم: قم فاستو جالسًا حتى أسألك عنها.
فأمر غلمانه فأسندوه.
فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ فقال: حدّثني به الثقات.
قال: عن من؟ وقال: عن الثقات من الأئمة.
قال: عن من أخذوه؟ فقال: عن التابعين.
قال: والتابعون عن من أخذوه؟ فقال: عن أصحاب رسول الله ﷺ.
قال: وأصحاب رسول الله ﷺ عن من أخذوه؟ قال: عن رسول الله ﷺ.
قال: ورسول الله ﷺ عن من أخذه؟ قال: عن جبريل ﵊، عن الله ﷿.
فقال له حاتم: ففيما أداه جبريل عن الله تعالى إلى النبي ﷺ، وأداه النبي ﷺ إلى أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وأداه أصحابه إلى تابعيهم، وأداه التابعون إلى الأئمة، وأداه الأئمة إلى الثقات، وأداه الثقات إليك، هل سمعت أن من كانت داره في الدنيا أحسن، وفراشه أجمل، وزيّنته أكثر، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم؟ فقال: لا.
قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد في الدنيا، ورغب في الآخرة، وأحبّ المساكين، وقدم لآخرته، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر، وإليه أقرب.