قيل: وكان سلام إذ ذاك واقفًا على رأس المهدي، فقال له المهديّ: نصبح (¬١) إن شاء اللَّه تعالى ونفعل (¬٢)، فقال العوفي: لا، إلا الساعة. فقال المهدي: فلان القائد، اذهب الساعة إلى موضع كذا وكذا، فأخرج من فيها، وسلم الضيعة إلى فلان.
قال: فما أصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها.
قال الخطيب (¬٣): وكان العوفي طويل اللحية جدًا، وله في أمر لحيته أخبار طريقة، قيل: إنها كانت تبلغ ركبته.
قال ابن أبي داود (¬٤) قامت امرأة إلى العوفي، فقالت: عظمت لحيتك، فأفسدت عقلك، وما رأيت ميتًا يحكم بين الأحياء قبلك. قال: فتريدين ماذا؟ قالت: وتَدَعُك لحيتك تفهم عني!! فقال بلحيته هكذا، ثم قال: تكلّمي، رحمك اللَّه.
وعن زكريا الساجي (¬٥)، قال: اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفي جارية، فغاضبته، فشكا ذلك إلى العوفي، فقال أنفذها إليّ. فقال لها العوفي: يا لعوب، يا غروب (¬٦)، يا ذات الجلابيب، ما هذا التمنع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوءات؟ قالت: أيّد اللَّه القاضي، ليست لي فيه حاجة، فمره يبعني. فقال: يا منية (¬٧) كلّ حكيم، وبحاث عن اللطائف عليم،