ولا بأس بإيراد بقية غزل القصيدة ومدحها، فإن شعر الغزي مما يكتب، بل مما يحفظ.
قال رحمه اللَّه تعالى، بعد قوله: "مَحا اللَّهُ نُوناتِ الحواجب" إلخ (¬١):
وأطْفا نِيرانَ الخُدُودِ فقَلَّ مَنْ … رأى قَبْلَها نارًا يُقَبِّلُها فَمُ
سَقاك الْكَرَى مِن مَوْرِدٍ عَزَّ ماؤُهُ … عليه قلوبُ الهيمِ كالطَّيرِ حُوَّمُ
أصَادَك غِزْلانَ الحِجَازِ وطالما … تَمَنَّى تَقِيٌّ صَيْدَها وهو مُحْرِمُ
طَرَقْنَ ووَجْهُ الأرْضِ في بُرْقُّع الدُّجَا … وعُدْنَ وكُمُّ اللَّيْلِ بالفَخْرِ مُعْلَمُ
وفي الحَيِّ غَيْرَانٌ على الفَجْرِ لَيْلهُ … مِن الفِكْرِ في شَنِّ الإغارةِ قَشْعَمُ (¬٢)
غَشَمْشَمُ هَوْلٍ حِلْسُ حَرْبٍ كأنهُ … مِن الموتِ في الهَيْجَاء بالموْتِ يُسْلِمُ (¬٣)
يُكَفْكِفُ عن جَنْبَيْهِ أطرافه القنَا … ويَحكي له الفح الخَميسُ العَرمْرَمُ
ويَعْرَى كما يَعْرَى الحُسامُ فَيكتَسي … سرابيلَ منه العِزُّ والنَّقْعُ والدَّمُ
هو الفَخْرُ مَنْ نَهَدَ لَهُ فليَكُنْ كذا … له مَغْرَمٌ في كُلِّ أوْت وَمغْنَمُ
وإلا فما غيرُ القناعةِ ثَرْوَةٌ … ولا مِثْلُه طَودٌ مِن الضَّيْمِ يَعْصِمُ
كَفَى بِمُلُوكِ الأرضِ سُقْمًا حِذارُهُمْ … وإن مَلَكُوا أن يَسْلُبَ الملِكَ عَنْهُمُ
وهَبْ جَعَلوا ما في المعادن جملة … رهائن أكياس تشد وتختم
فلم يبق دينار سوى الشمس لم تُنَلْ … ولم يَبْقَ غيرَ البَدْرِ في النَّاسِ دِرْهَمُ
أليس أخو الطِّمْرَيْنَ في العَيْشِ فَوْقَهُمْ … إذا نابَ لا يَخْشَى ولا يَتَوَهَّمُ