كأنه مفلوج، فقال هارون: خذوا بيد الشيخ، لا فضل في هذا، وأما وكيع فقال: واللَّه يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (¬١) فأعفاه، وأما حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليتُ.
[قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث] (¬٢)، وهو قاض بـ "الشرقية" يقول لرجلٍ يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيًا، لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه فيقتلعها، فيرمي بها، خيرٌ له من أن يكون قاضيًا.
وقال بشر بن الحارث (¬٣): سمعت حفصًا يقول: لو رأيت أني أسرّ بما أنا فيه لهلكت (¬٤).
وروي عن ولده عمر، أنه قال (¬٥): لما حضرت أبي الوفاةُ أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكي لفراقك، ولما دخلتَ فيه من هذا الأمر (¬٦).
فقال: لا تبك، فإني ما حللت سراويلي على حرام، ولا جلس بين يديَّ خصمان، فباليت على من توجّه الحكم منهما.
وروي أنه كان جالسًا في مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرًا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين، ولم يقم حتى تفرق الخصوم.