ومنه أيضًا قوله (¬١):
أَرَى المرءَ يَهْوَى أنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ … وفي طُولِهَا إِرْهاقُ ذُلٍّ وإزْهاقُ
تَمَنَّيْتُ في عَصْرِ الشَّبيبَةِ أنَّنِي … أُعمِّرُ والأَعْمارُ لا شَكَّ أرْزاقُ
فَلَّمَا أتاني ما تَمَنَّيْتُ ساءَني … مِن العُمْرِ ما قد كنتُ أهْوى وأَشْتاقُ
عَرَتْنِيَ أَعْراضٌ شديدٌ مراسُهَا … عَلَى وَهَمٌ ليس لي فيه إفْراقُ
وها أنا في إحدى وتسعين حَجَّةً … لها في إرْعادٌ مخوفٌ وإبراقُ
يُخَيِّلُ لِي فِكْري إذا كنتُ خاليًا … رُكُوبي على الأعْناقِ والسَّيْرُ إِعْناقُ (¬٢)
ويُذْكِرُني مَرُّ النَّسِيم وَرَوْحُهُ … حفَائِرَ يَعْلُوهَا مِن التُّرْبِ أَطْبَاقُ
يقولون دِرْيَاقٌ لِمِثلك نافعٌ … وما ليَ إلا رحمةُ اللهِ دِرْيَاقُ
ومنه أيضًا (¬٣):
عَجِبْتُ لِمَنْ يَنْتَابُه الموتُ غِيلَةً … يَرُوحُ به أو يَغْتدي كيف يَبْخَلُ
وهَبْ أنه مِن فَجْأَةِ الموتِ آمنٌ … مَسَرَّتُهُ بالعَيْشِ لا تَتَبَدَّلُ
أليسَ يَرَى أن الذي خَلَقَ الورى … بأرزاقهم ما عُمِّرُوا مُتَكَفِّلُ (¬٤)
ومنه أيضًا (¬٥):
دَعِ المِنَجِّم يكْبُو في ضَلالَتِهِ … إذا ادَّعَى عِلْم ما يَجْري به الفلكُ (¬٦)
تَفَرَّدَ اللهُ بالعِلْمِ القديم فَلا ال … إنسانُ يُشْركُهُ فيه ولا المِلَكُ
أعَدَّ لِلْرِزْقِ من أَشْراكِهِ شَرَكًا … فبِئسْتِ العُدتان الشِّرْكُ والشَّرَكُ