وأحَبَّ الخَلْوة والانقطاع، فخرج سائحا، [وطاف البلاد] (¬١)، [ورأى عجائب، وجال في الأقطار، وحجَّ، ثم] (¬٢) عاد إلى "بغداد"، وكان وَجِيها عند أهلها.
قال ياقوت في "معجم الأدباء (¬٣) ": بلغني أنه اتُّهِمَ في دينه، وسُعِيَ به أنه يَرَى رأي الأوائل، ونَمَى ذلك عنه، فخَشِيَ على مُهْجَتِه، ففارق وطنه، وخرج بِزِيٍّ (¬٤) السياحة، وتغرَّب في البلاد مُدَّة، حتى سكنت الفتنة (¬٥)، ومات من كان يخافه، فرجع إلى "بغداد" وبنى له بظاهر البلد صَوْمعةً، أقام بها مدّة، [حتى سكنت نَفْسه] (¬٦)، ثم عاد إلى ما كان عليه من بيع الدّفاتر والكتب، والتَّصنيف، إلى أن أدْركتْه وفاته (¬٧)، في سنة ثمان وستين وخمسمائة.
وله (¬٨) من التصانيف: "لُمَحُ الملَح" (¬٩)، جمَع فيه ما وقع لغيره من الجِناس نَظْما ونَثْرا (¬١٠) وكتاب "الإعجاز في الأحاجي والألغاز"، وكتاب