غَوْثٌ لِمُسْتَصْرِخٍ وغَيْثٌ … إن لم يكنْ في السماء قَطْرُ
يا مَن ضُرُوبُ الورَى غُثاءٌ … وخُلْقُه للجميع بحرُ
أنتَ الذي دينه لُبابٌ … يَبْقَى ودُنياه منه قِشرُ
قد طُلْتُ فَرْعا وطبْتَ عَرْفا … وأصلُ عَلْياكَ مُسْتَقِرُّ
فاقْنَ لما لا يَبيد مما … يبيد ذُخْرا فالخير ذُخْرُ
إن قلتُ شِعرا ففيه شَرْع … والفكر في المسْتَحيل كفرُ
لكنْ سَجايَاك لُحْنَ غُرًّا … حقيقةً لا كما تغُرُّ
فصاغها مَنْطِقِي عُقودا … فوق جُيُوب العُلا تُزَرُّ
تُضْحِي لِنَحْر الوليِّ حَلْيا … وهْي لنَحْرِ العدُوِّ نَحْرُ
كأنما الشخص منك فصُّ … من المعالِي عليه شَطْرُ (¬١)
والشِّعر كالشمع منه يُقْرا … بالسَّمْعِ والطَّبْع فيه شُكْرُ (¬٢)
ولستُ فيما أحُوكُ إلا … حاكٍ فمالِي عليه أجْرُ
هذا علَى أنَّ لي زمانا … ما دارَلي في القريض فِكْرُ
لأنه يسْتَبيحُ مني … حِمًى له بالعَفاف سِتْرُ
وَتَسْتَرقّ الأطْماع مني … حُرًّا ولا يُسْتَرَقُّ حُرُّ
فاسْتَوْجَبَ الشُّكرَ ربُّ بِرٍّ … علَى جميع الورَى مُبِرُّ
قَلَّدنِي مَنَّه ابْتداءً … فاقْتادَني والكريم غِرُّ
ووَقَّفتْ دونَه القوافِي … وشَفَّ وَزْنٌ وضاق بَحْرُ (¬٣)
لكنْ خلعتُ العِذارَ حُبًّا … وكان لِي في القُصور عُذْرُ