وابْد للبلْوَى بوجهٍ طَلقٍ … واتْرُكِ الشكوىْ ودعْ عنك المِلَل
فمُعاناةُ صُروف الدهر لا … تُبْعِدُ البلوَى ولا تُدْنِي الأجَلْ (¬١)
وإذا ضاق بك الأمر فقُلْ … قدَّرَ الله وما شاء فعلْ
ما تناهَى الخطبُ إلا وانْتَهَى … وبدا النَّقْصُ به حتى كَمَلْ
ومن شعره أيضا (¬٢):
لا تَجْزِعَنَّ لمكروهٍ أُصِبْتُ به … واسْتقْبِلِ الصَّعبَ إن فاجاك باللِّينِ
كلُّ المصائب في الدنيا تُهون سوى … مُصيبة عرضَتْ للمرء في الدين
ومنه أيضا (¬٣):
لم أنْسَ إذ قالتْ وقد أزِفَ النَّوَى … أفْديكَ بالأموال بل بالأنْفُس
ما ذا الفِراق فقلتُ أنْتِ أردْتِه … قالتْ كذا فِعْلُ الجَوارِيّ الكُنَّس
فكأنَّ نَثْرَ دُموعها بخُدودها … طَلٌّ على وردٍ همَى من نَرْجِسِ
ومنه أيضا (¬٤):
ذهب الأُلى كان التفاضُلُ بينهم … بالحِلْم والإفْضال والمعروف
يَتَجَشَّمون مَتاعبًا لإعانة الْـ … ـمَظْلومِ أو لإغاثة المِلْهوف
وأتى الذين الفخرُ فيهم مَنْعُهم … للسَّائلين وظلمُ كلِّ ضعيفِ
فتراهمُ يتَردَّدون مع الهوى … قد أعْرَضوا عن أكْثر التَّكليفْ
ما بين جبار وباعث فتنة … ومُخاتلٍ بخِداعه مشعوفِ (¬٥)
والمستقيمُ على الطريقة نادرٌ … ما إن تراه بين جَمْع أُلوفِ