وكان القياس أن تصح، إلا أنه ترك القياس، وأخذ بالخبر الوارد في ذلك، وهو ما روي عن أبي بكر الصديق، رضى الله عنه، أنه قال لعائشة: كنت نحلتك جداد (¬١) عشرين وسقا بـ "العالية" (¬٢)، ولم تكوني حزتيه، ولا قبضتيه، وإنما هو مال الوارث، جعل القبض شرطًا.
ومخالفه أخذ بالقياس، وترك الخبر.
١٣ - مسئلة: إذا تزوَّج الرجل امرأة وهو غير كفءٍ (¬٣) لها.
قال أبو حنيفة: للأولياء حق الاعتراض.
وكان القياس أن لا يكون لهم ذلك، فترك أبو حنيفة القياس، وأخذ بالخبر، وهو ما روى عن النبي ﷺ، أنه قال؛ "لا تزوّج النساء إلا من كفءٍ".
ومخالفه أخذ بالقياس، وترك الخبر.
١٤ - مسئلة: عبد بين اثنين، أعتقَه أحدُهما وهو معسر.
قال أبو حنيفة: على العبد أن يسعى في نصف قيمته.
وكان القياس أن لا سعايةَ عليه؛ لأنه لم تكن منه جناية، فترك أبو حنيفة القياس، وأخذ بالخبر، وهو ما روى أبو هريرة رضى الله عنه، عن النبي ﷺ، أنه قال في عبدٍ من اثنين أعتقد أحدهما: "إن كان موسرًا ضمن نصف قيمته، وإن كان مُعسرًا سعى العبد في نصف قيمته غير مشقوق عليه".
وقال المخالف: لا سعايةَ عليه، فأخذَ بالقياس، وترك الخبرَ.