فأصبحنا، فإذا أبو حنيفة قد مات.
وعن ابن بسطام، أنه قال: صحبتُ أبا حنيفة اثنى عشرة سنة، فما رأيتُ أفقهَ منه، ورأيتُ ليلة كان القيامة قد قامتْ، وإذا أبو حنيفة ومعه لواء وهو واقف، فقلت له: ما بالك واقفًا؟ قال: أنتظر أصحابى، لأذهبَ معهم.
فوقفتُ معه، فرأيتُ جماعة عظيمة اجتمعتْ عليه، ثم مضى، ومعه اللواء، ونحن نتبعه.
فأتيتُه فذكرتُ ذلك له، فجعل يبكى، ويقول: اللهم اجعلْ عاقبتنا إلى خير.
وعن أزهر، أنه قال: كنت زاهدًا في علم أبي حنيفة، فرأيتُ النبي ﷺ، وخلفه رجلان، فقيل لي: المتقدم هو النبي ﷺ، واللذان خلفه أبو بكر وعمر ﵄.
فقلت لهما: أسأل النبي ﷺ عن شئٍ؟ فقالا لي: سَلْ، ولا ترفعْ صوتَك.
فسألتُه عن علم أبي حنيفة.
فقال: هذا علمٌ انتسخ من علم الحضرة.
وعن السري بن طلحة، قال: رأيتُ أبا حنيفة في النوم جالسًا في موضع، فقلتُ: ما يجلسك هنا؟ قال: جئتُ من عند ربّ العزّة ﷾، وقد أنصفني من سفيان الثورى.
وعن مسدّد بن عبد الرحمن البصري، قال: نمتُ بين الركن والمقام، فإذا أنا بآتٍ قد دنا منى، فقال لي: أتنام في هذا المكان، وهو مكان لا يحجب فيه دعاء!.
فانتبهتُ من نومي، فقمتُ مبادرًا، أدعو الله للمسلمين والمؤمنين إلى أن غلبتْني عيناي، فإذا أنا بالنبي ﷺ، فدنا مني، فقلتُ: يا رسول الله، ما تقول في هذا الرجل الذي بـ "الكوفة"، يُقال له: النعمان، أ آخذ