لمولانا السنبهلي أن ينظر فيه ثالثا، فغيّر كثيرا مما كتب قبل، واستقلّ بتغيير كثير مما أشار به الشيخ التهانوي من غير أن يرجع إليه، إلا في مواضع قليلة، حتى تغيّر الكتاب عن منهجه السابق، ولم يطلع الشيخ التهانوي على شيء من ذلك، حتى لما طبع مجلّده الأول، فإذا به من كتاب جديد على غير ما يودّه الشيخ ﵀، وفيه مسامحات كثيرة، فأمر الشيخ ابن عمّه مولانا الشيخ ظفر أحمد العثماني ﵀ أن يستدرك ما فات هذا المجلد الأول، وينبّه على ما سامح فيه مولانا السنبهلي، فكتب مولانا الشيخ العثماني جزءا، سماه "الاستدراك الحسن على إحياء السنن"، فطبع مستقلا.
ثم بعد اللتيا والتي عزم حكيم الأمة التهانوي ﵀ على أن لا يطبع بقية ما ألّفه الشيخ السنبهلي، بل أمر مولانا العثماني ﵀ أن يؤلّف الكتاب من جديد، فصنّف ﵀ باقي الكتاب (من أبواب الصلاة إلى آخر الأبواب الفقهية) في ستة عشر جزءا، وكان من احتياط حكيم الأمة التهانوي ورعايته لجانب مولانا السنبهلي أنه لم يحبّ أن يبقى هذا الكتاب الذي ألّفه الشيخ العثماني على اسمه السابق "إحياء السنن"، وإنما غيّر اسم المتن إلى "إعلاء السنن"، واسم الشرح إلى "إسداء المنن"، فطبعت الأجزاء الستة عشر الباقية بهذا الاسم الجديد.
وبالجملة، فكانت نتيجة هذا الجميع أن طبع المجلّد الأول من هذا الكتاب باسم "إحياء السنن" وتتمته باسم "الاستدراك الحسن"، وطبع باقي الكتاب باسم "إعلاء السنن"، فكان هذا الاختلاف في الأسماء مما يشوّش الأذهان، فأراد مولانا الشيخ العثماني ﵀ عند الطبع الثاني لهذا الكتاب أن يجعله اسما واحدا، ويدمج مباحث "الاستدراك الحسن" في غصون عبارات "إحياء السنن" مما يجعله كتابا واحدا مسلسلا، ففعل ﵀ ذلك بعد وفاة حكيم الأمة التهانوي، وتحمّل لأجل ذلك جهدا شاقّا في كبر سنّه وانقطاع