مرَّتْ بنا سَحَرًا طيرٌ فقلتُ لها … طوباكِ يا لَيْتَنِيْ إياكِ طُوبَاكِ
إن كان فَصْدُكِ شرقًا فالسَّلام على … شاطِي الصَّراة فأبلغِي مَسْراكِ (¬١)
مِن مُوثَقٍ بالمنايا لا فَكاكَ له … يَبْكِي الدِّماءَ على إلْفٍ له باكِ
فرُبَّ آمِنَةٍ حانتْ مَنبَّتها … ورُبَّ مُفْلَتَةٍ من بين أَشْراكِ
أظُنُّه آخِرَ الأيام من عُمْرِي … وأوْشَكَ اليومَ أن يَبْكِي لي الباكي
ورُوِي أنَّه قال: عندما أقاموه للجهة التي أُتْلِفَ فيها (¬٢):
فقُلْ للشّامتين بنا رُوَيْدًا … أمامَكم المصائبُ والخُطوبُ
هو الدّهر الذي لا بُدَّ من أن … تكونَ إليكم منه ذَنوبُ
وكانت وَفاتُه، رحمه الله تعالى، يومَ الأربعاء، لليلة خلَتْ من شهر ربيع الأول، سنة ست وتسعين ومائتين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر وأيام، وحُمِل إلى دارِه التي على الصَّراة، فدُفِنَ بها.
ورثاه ابنُ بَسَّامٍ بقوله (¬٣):
لله دَرُّكَ من مَلْكٍ بِمَضْيَعَةٍ … ناهِيك في العقل والآداب والحَسَبِ
ما فيه لولا ولا ليتَ فتنْقُصُه … وإنما أدْرَكَتْه حرفةُ الأدَبِ (¬٤)
وهو من قول أبي تَمَّام (¬٥):
ما زِلْتُ أرْمِي بآمَالِي مَطالِبَها … لم يُخْلِقِ العِرْضَ مِنِّي سوءُ مُطَّلَبِي (¬٦)