وقَدِمَ "القاهرَة"، فأقام بها، ووَلِيَ تدريس "الفَخْرِيَّة" بينَ السُّورَييْن، برَغْبةِ أخيه له عنها، ثم رَغِبَ هو عنها للشَّمْس الأمْشاطِيّ، وَوَلِيَ مَشْيَخَة "المدرسة المهْمَنْدارِيَّة" (¬١) أيضا وبالقرب من "المارِدانِيّ"، ووَلِيَ غيرَ ذلك من المناصب الجليلة.
وكان من الفُضلاء النُّبلاء، زَكِيًّا، فَطِنًا، يَقِظًا، قَوِيَّ الحافظة، فصيحا، بَليغا، أديبا.
له ذَوْقٌ تامٌّ في الأدب، وحُسْن المعاشرة والمحاضرة، ذا هَيئةٍ بَهِيَّةٍ، وشكلٍ حسَن، ومَكارمَ أخْلاقٍ.
وله نَظْمٌ، منه (¬٢):
لا تَعْجبُوا من خالِه إذ بَدا … وازْداد لُطْفُ الخَدِّ مِن أجْلِه
فكاتِبُ الحُسْنِ غَدَا حاذِقا … قد جَوَّدَ النُّقْطَة في شَكْلِهِ
ومنه أيضا (¬٣):
عُودِيَّةٌ تلْبَسُ العُودِي فقُلْتُ لها … خافِي الإلهَ ورَاعِي حالَ مَجْهُودِ
فلَحْظُكِ السَّيْفُ أصْمَتْنا ظُباهُ وما … كَفَاكِ ذاك إلى أن جِئْتِ بالعُود
وله غيرُ ذلك.
وكانتْ وفاتُه، سنة ستّ وخمسين وثمانمائة.
* * *