ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: تفقَّه بأبي الحسين القُدُورِّي.
وقصد بلادَ "خُوزسْتان" (¬١)، فاسْتنابَه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشْتَرِي (¬٢)، على قضاء "البصرة"، وكان ابنُ المشْتَري عظيمَ النِّعْمة، كثيرَ الإفْضال على أهل العلم، شافعيّ المذهب، فلما وصل السّرْخَسيّ إلى "البصرة"، وبها الوزير أبو الفَرَج ابن فَسانْجَس، ولقَبُه ذو السعادات (¬٣)، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضي أبي الحسين ابن المشُتري مُظْهِرا للتَّعَجُّب من اسْتخْلافه، يقول: ولَّيْتَ رجلا غريبا فقيرا، في بَلَدٍ فيه ذَوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورَد الكتابُ إلى ابن المشْتري، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغي أن تكتبَ إلى الوزير، وتُعَرِّفَه بموضِعِه من العلم والدين. فقال: ما يحْتاج إلى هذا، وما يتأخَّرُ كتابُه بشُكْرِى على ولايته، وإن كان ما عرَفه فسيعْرفُه. فلمَّا كان من الغد، جاء كتابٌ يعْتَذِرُ عما كتب به، يعْتَدُّ له باستِخْلافِه، فقال ابنُ المشْتَرِي: رآه في أوَّل اجْتماعهما نَحِيفَ الجسم، مُنْقَطِعَ الكلام، فلمَّا ازْداره كتب ذلك الكتاب، ثم تَعَرَّفه (¬٤)، فعرف هَدْيَه وعِلْمَه، وما خَفِيَ عليه من ذلك في بُكْرَةِ [يومِه وعَشِيَّتِه] (¬٥).