أقلُّوا عليهم ويلكم لا أبا لكم … من اللَّوم أو سُدُّوا المكان الذي سَدُّوا" (¬١).
وفي ذلك عبرة للألباني، لو كان من أولى الألباب والأمانة.
ولما كان أبو حنيفة ثقة لا يحدّثُ بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدّث بما لا يحفظه، كما ينقله ابن حجر عن ابن مَعين ويقرّه، ولا يتعقّب عليه، فكيف يظنّ به أنه قد تأثر بجرح المخالفين له، فما بال الألباني لا يتفطن لهذا الأمر الظاهر المكشوف؟ وما حجبه عن رؤية هذا الكلام وفهمه إلا تعصّبه وحنقه الأسود على الإمام أبي حنيفة!
وفي "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" تأليف الحافظ الإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ما نصه:
وسئل - أي الحافظ ابن حجر - عما ذكره النسائي في "الضعفاء والمتروكين": عن أبي حنيفة ﵁ أنه: ليس بقوي في الحديث، وهو كثير الغلط والخطأ على قلّة روايته (¬٢)، هل هو صحيح؟ وهل وافقه على هذا أحد من أئمة المحدثين أم لا؟
فأجاب النسائي من أئمة الحديث، والذى قاله إنما هو حسب ما ظهر له، وأداه إليه اجتهاده، وليس كل أحد يؤخذ بجميع قوله، وقد وافق