وقال ابن عبد البر في (باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض) من "جامع بيان العلم" (¬١) أيضا، ما نصه:
"هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس، وضلَّتْ به نابتة جاهلة، لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحتْ عدالتُه، وثبتتْ في العلم أمانتُه، وبات ثقته، وعنايته بالعلم، لم يُلتَفَتْ فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي في جَرْحته ببينة عادلة، تصح بها جرحتُه على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك كما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر.
وأما من لم تثبت إمامتُه، ولا صحتْ لعدم الحفظ والإتقان روايتُه، فإنه يُنظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويُجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدِّي النظر إليه.
والدليل على أنه لا يُقْبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين قول أحد من الطاعنين: أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغصب، ومنه ما حمل عليه الحسد، كما قال ابن عباس، ومالك بن دينار، وأبو حازم (¬٢)، ومنه على جهة التأويل مما لا