محمد زكريا، وما إن وضعت يديّ على يده، حتى خلب فؤادي وخلدي، وشغفت به ما زالت سحرتني لذة وصاله مادام المثول لديه، ولم أتلقّ من اللذّة شيئًا منذ ما انفصل وانعزل عنا.
كما لا يمكنني أن أتريّث دون أن أقول: إن المولوي محمد يحيى النجل الكبير من أولاد الشيخ الحكيم محمد أيوب السهارنُبوري هو من زملاءنا، الذين قد انطبعت بهم كثيرًا أيام التحصيل، وكان قوي الذهن والذكاء، وبليغ الجهد والسعي، ومقلّ الكلام، وكثير الاجتناب عن أحاديث لا أساسَ لها، وسريع المبادرة إلى عبادة اللَّه، وبعيدا عن الغيبة والنميمة بعدا كافيا، ومن ألقى علينا أول درس الأخلاق والمتانة، والرزانة في عهد الطلب، فإنما هو المولوي محمد يحيى.
وبعد أن تخرّج فيها اشتغل، وأكبّ على القيام بالخدمات العلمية، والدينية، والاصلاحية، فظلّ يعلّم القرآن الكريم لمدة اثنتى عشرة سنة، فكم من الأطفال الذين سعدوا بنعمة القرآن الكريم بفضله، وأنشأ ثلاث مدارس لتحفيظ القرآن الكريم، وكان خطيبا وإماما في المسجد الجامع في مستعمرة "أشرف آباد" بشارع شاه شمس بـ "ملتان" بـ "باكستان"، كما أسّس فيها مؤسّسة دينية عظيمة لنشر المعلومات الدينية، تصدر عنها الرسائل الصغيرة باللغة الأردية والبنغالية والسندية والإنكليزية، التي يبلغ عددها آلافا فيكلّ شهر، إنما هي توزّع مجّانا على العوام، بجانب ذلك ترسل إلى الدول الخارجية، وخاصّة إلى المعمورات الحديثة في "إفريقيا" باهتمام كبير.
إضافة إلى أنها أصدرت الرسائل حول نحو كلّ من الموضوعات الدينية من بينها: الصلاة، والزكاة، والحد، والأضحية، ومحرّم الحرام، والشرك، والبدعة، والإيمان باللَّه، والإخلاص، والعمل الصالح، وحقوق الوالدين، وحقوق القرابة، وحقوق الجوار، وأولياء اللَّه، ومحبوب كبريا، والجهاد، وفضيلة الجمعة،