وكانت بينه وبين "أبي محمد الجويني (¬١) إمام الشافعيةْ وابنه أبي المعالي (¬٢) بعده مخالفة في الأصول والفروع، ولكل واحد منهما طائفة، وكانوا إذا اجتمعوا يبادر بعضهم على بعض، وكان إلْكِيا أبو الحسن المعروف بالهرَّاسي (¬٣) يحكى أشياء، جرتْ بينهم.
ويحكي عن الصندلي حدّة الخاطر مع التهاتر.
فتناظر فيما إذا قال رجل (¬٤) لعبده، وهو أكبر سنَّا منه: أنت ابني. فاستدلّ أبو محمد الجويني، وقال: لا يثبت النسب، فلا يثبت العتق. فاعترض عليه الصندلي، وقال: يبطل (¬٥) هذا الكلام بمشهور النسب، فإنه يعتق عليه، ولا يلحقه نسبه.
فقال الجويني: لا أسلّم، فإنه يلحقه (¬٦) النسب أيضا.
فقال الصندلي: فأبو المعالي، -وأشار إليه ابنه- ابني، فضحك من حضر، وتولد من قوله [جفاء وسُبَّة] (¬٧).