"لكنو"، وأقام بدار شيخه عبد الحي المذكور على جسر "فرنغي محل"، ومعه والده، وعكف على الدرس والإفادة، لا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وبعد مدّة طويلة سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بهما سنتين، ثم قدم "لكنو"، وبنى له والده دارا ببلدة "لكنو"، وهو لم يتزوّج، ولا تسرى، ووالده كان يقوم بمصالحه مدّة حياته، وهو صاحب برّ ومؤاساة لأصحابه، وسعى في مصالحهم، وملبوسه كآحاد الفقهاء، وهو ربع القامة، نقيّ اللون، محلوق الرأس، طويل اللحية، يصلّي مع الناس في المسجد، ولكنّه لا يؤمّهم.
وفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين مرّة ثانية، فحجّ، وزار، وجع إلى بلدة "لكنو"، وأسّس والده المدرسة الفرقانية لتدريس القرآن وتعليم القراءة والتجويد، وأوقف عليها عروضه وعقاره، ومات سنة ١٣٣١ هـ، فقام مقامه ولده السعيد الرشيد، يحمل أعباء المدرسة، وزاد فيها بمقدار كثير، وبنى العمارات العالية للمدرسة، ورتّب الأساتذة، ووظّف الطلبة، حتى بلغت مصارفه نحو ثلاثة آلاف شهرية،