الفقه، فقال: ما أنشط له، فقلت: أما أقرءه عليك، فقال لي: أيهما أخفّ عندك فعليَّ: قراءتي عليك، أو قراءتك علي؟ قلت: قراءتي عليك، قال: لا بل قراءتي أخفّ، لأني إنما أستعمل فيها بصري ولساني، وقراءتك أستعمل فيها بصري وذهني وسمعي (¬١).
روي أن الشافعي رحمه الله تعالى بات عند محمد، وقام إلى الصباح، واضطجع محمد، فاستكره الشافعي ذلك، فلما طلع الفجر قام، وصلى بلا تجديد وضوء، فقال الشافعى لمحمد، فقال: إنك عملت لنفسك حتى الصباح، وأنا عملت للأمة، استخرجت من كتاب الله نيفا وألف مسئلة (¬٢).
عدة من مناظراته العلمية:
١ - عن محمد بن سماعة، قال كان عيسى بن أبان بن صدقة الكاتب يصلي معنا، وكنت أدعوه كثيرا إلى محمد، وكان يقول: هؤلاء يخالفوننا في الحديث، فصلى معنا يوما الصبح، وكان يوم مجلس محمد، ولم أفارقه، حتى جلس في المجلس، فلما فرغ قلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، وأنا أدعوه إليك، فيأبى، ويقول: هؤلاء يخالفوننا في الحديث، فقال: لا تشهد علينا حتى تسمع أيّ حديث خالفناه، فسأله عيسى عن خمسة وعشرين حديثا، فأجابه، وأخبره بما فيه من الناسخ والمنسوخ، وأتى بالشواهد والدلائل، فلما قمنا التفت إليَّ، وقال: كان بيني وبين النور ستر، فارتفع، ثم لزمه، حتى تخرج.
٢ - وذكر قوام الإسلام حماد بن إبراهيم الصفّار البخارى عن محمد بن عبد السّلام عن أبيه، قال: سألت أبا يوسف عن مسئلة، فأجاب، ثم سألت محمدا، فخالفه، واحتج بدلائل، ثم قلت له: إن أبا يوسف يخالفك، فهل لك