قال علاء الدين في "تاريخه": كان عاقلًا، عادلًا في الحكم، خبيرًا بالأحكام، عفيفًا، كثير الوقار والسكون، إلا أنه لم يكن نافذًا في الفقه (¬١)، ولا في غيره من العلوم، مع أنه درّس بالمدارس المتعلّقة بالقاضى الحنفي كـ "الحلاوية"، و"الشادبختية" (¬٢)، وكان يحفظ "المختار"، ويطالع "شرحه".
قال ابن حجر: وقرأتُ بخطّ البرهان المحدّث، أن ابن العديم هذا ادّعى عنده مُدّع على آخر بمبلغ، فانكره، فأخرج المدّعي وثيقة فيها: أقرّ فلان [بن فلان] (¬٣).
فأنكر المدّعى عليه أن الاسم المذكور في الوثيقة اسم أبيه.
قال (¬٤): فما أسمك أنت؟ قال: فلان.
قال: واسم أبيك؟ قال: فلان.
فسكت عنه القاضي، وتشاغل بالحديث مع مَنْ كان عنده، حتى طال ذلك، وكان القارئ يقرأ عليه في "صحيح البخاري"، فلمّا فرغ المجلس، صاح القاضي: يا ابن فلان! فأجابه المدّعى عليه مبادرًا.
فقال له: أدفع لغريمك حقّه.
فاستحسن مَنْ حضر هذه الحيلة، التي استغفل المدّعى عليه، حتى التجأ إلى الاعتراف.