وحين سافر إلى "إِسلامبول" تلميذه الفاضل السميدع السيّد مصطفى الحلبي الكوراني اجتمع بالمترجم شيخه، ثم ابتدر كل منهما لتضمين البيت المشهور، وهو:
إن الملوك إذا أبوابها غلقت … لا تيأسنّ فباب الله مفتوح
فقال المترجم:
قلب بسهم أليم الهجر مقروح … ومقلة دمعها بالبين مسفوح
فقال الكوراني:
وخاطر في يد الأهوى على خطر … من الأماني له باليأس تلقيع
فقال المترجم:
ولاعج مضرم لولا التوكف من … دموعه ولعت فيه التباريح
فقال الكوراني:
موزع البال مطويّ الدموع على … فرط الآسى جسد ليست به روح
فقال المترجم:
حليف كرب رهين الاغتراب شج … به عقود هموم الدهر توشيح
فقال الكوراني:
به أحاديث أشجان يردّدها … لها من الغم تعديل وتجريح
فقال المترجم:
له عتاب على الحظ المسوّد إذ … خابت مقاصده والقلب مجروح
فقال الكوراني:
وكلما نابه خطب الزمان غدا … بساحة اليأس صبرًا وهو مطروح
فقال المترجم:
مستوثق العزم من بيت أقيم به … للعذر متن بنصح القول مشروح
البيت القديم:
إن الملوك إذا أبوابها غلقت … لا تيأسن فباب اللّه مفتوح