نجم الدين أبي الطاهر (¬١) إسحاق بن علي بن يحيى، وصاهره على ابنته، وأخذ أيضًا عن القاضي صدر الدين سليمان بن أبي العزّ (¬٢)، وغيرهما.
وبرع في المذهب، وأتقن الخلاف، واشتغل في الحديث والنحو، وشارك في الفنون، وصار من أعيان الفقهاء، وفقهاء الأعيان.
وشرع في شرح على "الهداية"، أطالَ فيه النفس، وهو مشهور، ولم يكمل، تكلّم فيه على الأحاديث، وعللها.
وكان قد سمع الحديث من محمد بن أبي الخطاب بن دحية، وغيره.
فلمّا مات معزّ الدين النعمان (¬٣) قرّر عوضه في قضاء الحنفية، وحكي عنه أنه شرب ماء زمزم لولاية القضاء، فحصل له.
وكان مشهورًا بالمهابة، والعفّة والصيانة، والسماحة، وطلاقة الوجه، مع عدم مراعاة أصحاب الجاه.
فلمّا عزل لم يجدْ معه مَنْ يساعده، فمات قهرًا في شهر رجب، سنة عشر (¬٤) وسبعمائة.
ولعلّ الله أراد به خيرًا، وادّخر له ذلك عنده.
ومن تصانيفه: "الرد على ابن تيمية"، وهو فيه منصف، متأدّب، صحيح المباحث، وبلغ ذلك عن ابن تيمية، فتصدّى للردّ على ردّه.