الموصوف، فيحمله ذلك على الإنكار لمن عداهم، واستخفاف رجال الله سواهم، وقد كان ابن الكمال على ولاية عمل الإفتاء من جهة الدولة، فأحوجه ذلكَ إلى مراجعة كتب الفتاوى والإكثار من مطالعة ما فيها في تحصيل أربه والتخلّص عن كربه، ووقع في نظره فيما سار به أهل "ما وراء النهر" من رفع أنفسهم، والوضع من غيرهم، فنزع إليهم، وصار ذلك طبيعة له، وسببا لاندفاعه إلى هذه التحكّمات الباردة والتعسّفات الشاردة، فكان ما فعله حدا لمن بعده من المقلّدة، فلا يجاوزون ما ذكره، ولا يتعدّون طوره في تنزيل العالي عن درجته، ورفع غيره فوق رتبته، فلو نقل إليهم شيء عن كبار العلماء ربما يقولون: إنه ليس من المجتهدين، لأنه ليس بمذكور في طبقاتهم.
وغير مستور عن أهل الشأن أن ما أورده الرجل منهم في كتابه كنغبة من دماء وتربة في يهماء. عن عائشة ﵂، قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم. صحّحه الحاكم وغيره، وكلّهم أئمة الدين ودعاة الحق في الأرض، ولكن الله فضّل بعضهم على بعض، وهذه فوائد، وفصول وقواعد وأصول لأرباب البصيرة والتحصيل، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي، ونعم الوكيل (¬١).