قال محمد بن رمح: رأيت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول اللَّه، إن مالكا والليث يختلفان، فبأيهما آخذ؟ قال: مالك، مالك.
أشهب، عن عبد العزيز الدراوردي، قال: دخلت مسجد النبي ﷺ، فوافيته يخطب، إذا أقبل مالك، فلما أبصره النبي ﷺ، قال: إلي إلي، فأقبل حتى دنا منه، فسل ﷺ خاتمه من خنصره، فوضعه في خنصر مالك.
محمد بن جرير: حدثنا العبَّاس بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن حماد الزهري: سمعت مالكا يقول: قال لي المهدي: ضع يا أبا عبد اللَّه كتابا أحمل الأمة عليه.
فقلت: يا أمير المؤمنين، أما هذا الصقع، وأشرت إلى المغرب فقد كفيته، وأما "الشام"، ففيهم من قد علمت يعني الأوزاعي، وأما "العراق"، فهم أهل العراق.
ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر، سمعت مالكا يقول: لما حج المنصور، دعاني فدخلت عليه، فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: عزمت أن آمر بكتبك هذه يعني "الموطأ"، فتنسخ نسخا، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المحدث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل "المدينة" وعلمهم.
قلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وعملوا به، ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول اللَّه ﷺ وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم.
فقال: لعمري، لو طاوعتني لأمرت بذلك.