ما هؤلاءِ بالقُرَّاءِ ولا العلماءِ ولا الحكماءِ ولا الوَرَعةِ! متى كانت القُرّاءُ تقولُ مثل هذا؟ لا أَكْثَرَ اللهُ في الناسِ مثلَ هؤلاء". (¬١)
وهذا المنهجُ الرباني هو الذي خَرَّجَ تلك الأجيال وصَنَعَها، ولو عاد الخَلَفُ لما كان عليه السلف من تَلَقي القرآنَ على نفس منهجم في تلقيه لسادوا الدنيا وفتحوا البلاد، وما قَصرت بهم هممهم عن إزلال القياصرة، ولنهضت بهم قوتُهم فكسروا وحطموا ظهور الأكاسرة.
أهم دواعي حرص الصحابة- ﵃ على تعلم القرآن
لقد أقبل الصحابة- ﵃ على تعلم كتاب الله وحفظه وفهمه وتدبره وتثوره بصورة فريدة يصعب تكررها عبر الزمان، ومما رغبهم في تعلمه والإقبال عليه، هو ترغيب رسول الله-
ﷺ-وتحفيزه لهم على تعلمه وتعليمه ومدارسته وحفظه، وتتجلى تلك الحقيقة من خلال ما يلي:
أولًا: كثرة ترغيب النبي ﷺ لهم وحثهم على تعلمه
وقد وردت أحاديث كثيرة ترغبهم في ذلك وتحثهم عليه، منها على سبيل المثال لا الحصر:
١ - ما ثبت عند البخاري من حديث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه". (¬٢)
وفي رواية عند البخاري من حديث عثمان أيضًا " أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه" (¬٣).
٢ - ومنها ما ثبت عند مسلم من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِر (¬٤) ﵁ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطَحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ فَيَأْخُذَهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟، قَالَ: " قُلْنَا: كُلُّنَا يَا
رَسُولَ اللهِ يُحِبُّ ذَلِكَ "، قَالَ: فَلأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ". (¬٥)