منهجية البحث
أولًا: أهمية موضوع البحث
يُعد جمع الخليفة عثمان بن عفان للقرآن الكريم هو الجمع الثاني في عهد الخلفاء الراشدين. عندما اتسعت الفتوحات الإسلامية انتشر الصحابة في البلاد المفتوحة يعلمون أهلها القرآن وعلوم الدين، وكان كل صحابي يُعلم طلابه بالحرف الذي تلقاه من الأحرف السبعة، فكان أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب، فيقرأون بما لم يسمع أهل العراق، وكان أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيقرأون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفر بعضهم بعضًا. (¬١)
قال ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ):
فنحن نقطع بأن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقرؤون بما خالف رسم المصحف العثماني قبل الإجماع عليه، من زيادة كلمة أو أكثر، وإبدال أخرى بأخرى، ونقص بعض الكلمات كما ثبت في الصحيحين وغيرها، ونحن اليوم نمنع من يقرأ بها في الصلاة وغيره منع تحريم لا منع كراهة، ولا إشكال في ذلك. ومن نظر أقوال الأولين علم حقيقة الأمر. (¬٢)
فكان ولابد من جمع الأمة على مصحف إمام جامع يجتمع عليه المسلمون في الأقطار.
يقول صاحب "تاريخ القرآن":
والمراد بالمصحف العثماني مصحف عثمان بن عفان ﵁ الذي أمر بكتابته وجمعه وكانوا يسمونه "المصحف الإمام"، وسبب هذه التسمية "الإمام" هي مقولة عثمان ( … يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إمامًا). (¬٣)
ولعل كلمة المصحف الإمام كانت تشمل جميع المصاحف التي كتبت بأمر عثمان ﵁ في أي مصر من الأمصار، وليس مصحف المدينة أو المصحف الخاص بالخليفة فحسب. (¬٤).