والاسم الثاني: "الكتاب":
إشارة إلى جمعه عن طريق المعنى الثاني وهو الحفظ في السطور، فالكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابًا. (¬١)
قال علم الدين السخاوي: (ت: ٦٤٣ هـ) (¬٢)
" ومن أسمائه - أي القرآن - الكتاب، سمي بذلك، لأن الكَتْبَ الجمع يقال: كتب إذا جمع الحروف بعضها على بعض، وتكَتَّب بنو فلان، أي: اجتمعوا". (¬٣)
وحين يتحدث المؤلفون في علوم القرآن عن موضوع جمع القرآن الكريم فإن أغلبهم يطلق عبارة جمع القرآن الكريم في -عهوده الثلاثة- ويريدون بالجمع معاني مختلفة، فبتدبر الأمر وتتبع الروايات نجد أن لفظ الجمع حين يطلق في زمن النبي-ﷺ-يقصد به حفظه عن ظهر قلب وكتابته على الأدوات المتوفرة ذلك الوقت.
وحين يطلق في عهد أبي بكر الصديق-﵁ يقصد به كتابة القرآن الكريم في مصحف واحد مسلسل الآيات مرتب السور. وحين يطلق في عهد عثمان بن عفان ﵁ يقصد به نسخ المصحف الذي كتب في عهد أبي بكر-﵁ بمصاحف متعددة. وسنتناول هذه المراحل بالتفصيل في مواضعها بإذن الله تعالى (¬٤).
المبحث الثاني: حفظ الله تعالى لكتابه، وعناية الأمة بجمعه
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: جمعه بمعنى حفظه في الصدور
إن القرآن الكريم يطلق على معنيين اثنين:
المعنى الأول: يطلق على حفظه وتقييده في الصدور.