وتطرق اللحن إلى اللسان العربي، عندئذ أحسّ أولو الأمر بضرورة تحسين كتابة المصاحف بالتنقيط والشكل والحركات، مما يساعد على القراءة الصحيحة. (¬١)
وهنا يورد الباحث أنموذجًا "تقريبيًا" للطريقة التي كُتب بها المصحفُ ودُوِّنت بها كلماتُ القرآن وآياتُهُ وسورُهُ في الجمع الأول في عهد النبيّ ﷺ-وذلك في أوّل الأمر كما هو في شكل: (٧).
|
ضبط بالشكل "تقريبي" لكلماتِ القرآنِ وآياتهِ وسورهِ في الجمع الأول
شكل: (٧)
المرحلة الثانية: مراحل تطور النقط والشكل الذي طرأ على الرسم العثماني.
استمر الوضع على ما كان عليه أمر المصاحف العثمانية حتى تولى علي بن أبي طالب- ﵁ الخلافة، فشكا أبو الأسود الدؤلي إلى علي هذه الظاهرة فعلمه مبادئ النحو، وقال له: الاسم ما دل على المسمى والفعل ما دل على حركة المسمى، والحرف ما ليس هذا ولا ذاك، ثم انح على هذا النحو. (¬٢)
و"كان المسلمون في الصدر الأول من الإسلام يكرهون إضافة شيء على المصحف الإمام ولو بقصد الإصلاح، ولكن ضرورة المحافظة على القرآن أجازت وقوع هذا الأمر الذي يكرهونه"،
حيث كُلّف أبو الأسود الدؤلي (¬٣) لشكل أواخر الكلمات في المصحف، فاستخدم النقط بلون مخالف للون الكتابة؛ حيث جعل النقطة على آخر الحرف تدل على الفتح، والنقطة تحته تدل على الكسرة، والنقطة بين يدي الحرف (أمامه) تدل على الضم، والنقطتين فوق بعضهما تدل على التنوين، وكان هذا أول إصلاح يطرأ على المصحف الإمام، إلى أن جاء عهد عبد الملك بن مروان (¬٤) حين قام يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم بوضع الإعجام للحروف، بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي؛ حيث طلب منهما تمييز الحروف المتشابهة بعلامات؛ فنقّطا الحروف