"وكانت كتابة العرب بدوية، فكان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبُعدهم عن الصنائع،
وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيه تبركًا (¬١) بما رسمه أصحاب رسول الله ﷺ وخير الخلق من بعده، المتلقون لوحيه من كتاب الله، كما يقتفي لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركًا ويتبع رسمه خطأً أو صوابًا". (¬٢)
ثالثًا: الشيخ محمد مصطفى المراغي:
حيث يقول في "مقدمة تفسيره": وقد جرينا على الرأي الذي أوجبه العز بن عبد السلام في كتابة الآيات في أثناء التفسير لعلة التي ذكرها وهي في عصرنا أشد حاجة إليها من تلك العصور. (¬٣)
رابعًا: محمد طاهر الكردي
يقول الكردي: لو كان الرسم توقيفيًا لما اختلف الرسم في المصاحف التي أرسلها عثمان-﵁ إلى الأمصار. (¬٤)
ويُرد على الكردي بأن الخلاف لم يكن في المرسوم وإنما كان في اختلاف الأداء لأوجه القراءة كما هو معلوم.