ولا يستنكر أحد من أهل السنة ولا يمنع- افتراضًا- من أنه قد يكون لفاطمة مصحف خاص (¬١)، كما كان لبعض أمهات المؤمنين مصاحف خاصة بهن، كعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وكما كان لبعض الصحابة مصاحف خاصة -كذلك-، وذلك قبل جمع عثمان ﵁ وعنهم أجمعين الأمةَ على مصحف إمام، وإنما ما يُستنكر هو أن يقال أن مصحف فاطمة هو قرآن خاص نزل عليها وأنه ثلاثة أضعاف القرآن المنزل، وأنه مغاير له تمامًا، إلى آخر تلك الترهات.
وروياتهم في ذلك أكثر من أن تحصى ولاسيما في أوثق مصادرهم كما في " الكافي" للكليني الذي يروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله ﷿: ومن يطع الله ورسوله في ولاية عليّ وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزًا عظيمًا) هكذا أنزلت (¬٢).
وكذلك ما يرويه- الكليني- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ﵇ من ذريتهم فنسي)، هكذا والله أنزلت على محمد ﷺ. (¬٣)
هكذا الرافضة، وهذا دينهم، وهذا بهتانهم بأقلامهم، ومن أوثق مصادرهم.!
وقد اكتفى الباحث بإشارات تغني عن كثير من العبارات، ولا سيما وأن الله قد قيد رجالًا من أهل السنة ليردوا ترهات الرافضة حول مطاعنهم وتشكيكهم في القرآن، واستعملهم جل في علاه في الذب عن حياض كتابه المجيد. (¬٤)
وطعن الرافضة في القرآن، طعن وتكذيب في وعد الله الذي تولى حفظ كتابه بذاته العلية، فلم يوكل سبحانه ذلك لأحد من خلقه كائنًا من كان، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، ولا لمن دونهم من