ثاني البشائر الكبرى تسجيل "المصحف الثاني"
لقد ترك التسجيل" الأول" أثرًا عظيمًا وبليغًا في نفوس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وذلك بعد ذيوع خبر تسجيله وانتشاره عبر الاسطوانات المسجلة، وبدء بثه عبر الإذاعات، وكان ذلك بمثابة إشارة بدء الانطلاق ودخول مرحلة جديدة يشهدها العالم الإسلامي يتمكن من خلالها المسلمون في أقطار الدنيا من سماع كلام ربهم المنزل على نبيهم ﷺ نضًا طريًا كما أنزل أول مرة، وكأنما أنزل لتوه، يسمعونه بأكمله من إمام أئمة الأداء، ممن شهد له علماء العصر من أئمة علم القراءات بالإتقان، يسمعونه من فاتحته لخاتمته مرتلًا ومجودًا ومحبرًا بأحسن الأصوات وأعذبها جمالًا وبهاءً وأداءً له بإجلال ووقار وتخشع، صحيحًا سليمًا خاليًا من اللحن، مماثلًا لما انتهى إليه أمر المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة الكرام ﵃، بل وأجمعت عليها الأمة قاطبة وتلقتها بالقبول والفرح والرضى كما قال ربنا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس: ٥٨)
وهذا العمل العظيم والإنجاز الكبير الذي وَصَّلَ للمسلمين كتاب ربهم -القرآن العظيم- صوتًا مسموعًا، كما كتب في المصاحف العثمانية في أول أمره، يُعد نعمة من أجل نعم الله على عباده، كما أنه يُعد بحق مفخرة من أعظم وأجل مفاخر أمة الاسلام في هذا العصر.
الانطلاقة الثانية:
وبعد مضي عامين تقريبًا من توزيع المصحف المرتل والمسجل برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ الحصري ﵀ وللمرة الأولى بدأت مرحلة فعلية جديد بتسجيل القراءات، وكان للدكتور النبيل/ لبيب السعيد السبق كذلك في هذه السنة الحسنة وإخراجها للمسلمين.