وسلم، وضبطها عنه الأئمة، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف، وأخبروا بصحتها، وإنَّما حذفوا منها ما لم يثبت متواترًا، وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى، وليست متضاربة ولا متنافية. (¬١)
وإن قيل أين الأحرف السبعة الآن؟
يقرر السخاوى (ت: ٦٤٣ هـ) ﵀ ذلك فيقول:
فإن قيل: فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول الله ﷺ أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة؟. قلت: هي متفرقة في القرآن. (¬٢)
وقال الدَّاوُدِيُّ: (¬٣)
وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بِها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل تكون مفرقة فيها. (¬٤)
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
١ - أنه لا يجوز على الأمة أن تُهمل نقل شيء من الأحرف السبعة؛ لأنَّها قرآن منَزَّل. ٢ - أن الصحابة أجمعوا على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر، وقد كانت مشتملة على الأحرف السبعة، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك. (¬٥)
٣ - الأحرف السبعة كان مرخصًا فيها، ولا يجوز أن يُنهى عن القراءة ببعض المرخص فيه، إذ ليس بعضه بأولى من بعضٍ. (¬٦)
٤ - أن الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف كانت للتيسير على الأمة في تلاوة القرآن، والتيسير ما زال محتاجًا إليه، إذ لم تكن قراءة القرآن على حرف واحد، في العصر الأول بين العرب الأقحاح -أصعب منها على من أتى بعدهم من المسلمين في العصور المتأخرة، وقد فشا فيهم اللحن والعجمة، فهم أحوج إلى التيسير من العرب الأُوَل.